ابن العمراني
225
الإنباء في تاريخ الخلفاء
أمير المؤمنين المقتفى لأمر الله هو أبو عبد الله ، محمد بن المستظهر باللّه ، بويع له في اليوم الثالث من رحيل الراشد باللّه إلى الموصل ، وهو يوم الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة سنة ثلاثين وخمس مائة . وأمه أم ولد اسمها « ست السادة » ، وتولّى أخذ البيعة له على الناس السلطان غياث الدنيا والدين أبو الفتح [ 115 ب ] مسعود واخوه سلجوق شاه وشرف الدين أبو القاسم علي بن طراد الزينبي . واستوزر شرف الدين المذكور وكل من كان على عمل أقرّه على عمله . ثم جرت بينه وبين شرف الدين الزينبي المذكور أمور نسبه فيها إلى مواطأة الأتراك عليه فاستشعر الزينبي منه وهرب والتجأ إلى دار السلطان ثم أصلح بينهما ثم عزله « 702 » بعد ذلك ورتّب مكانه غرس الدولة ولد الزعيم بن جهير ولقّبه « نظام الدين » « 703 » وما تمشّى له أمر في الوزارة فاستأذن في الحج ثم عاد ولزم بيته . فاستوزر الخليفة بعده أبا القاسم عليّ « 704 » بن صدقة بن عليّ بن صدقة ولقّبه « قوام الدين » ولم تطل مدته وعزله . واستوزر أبا المظفر يحيى « 705 » بن محمد بن هبيرة الفزاري ولقّبه « عون الدين » وكان كافيا يملأ العين والقلب ، وكان كاتبا بليغا فصيحا عالما بالنحو واللغة والفقه والأحاديث والقرآن العظيم المجيد وتفسيره ، وصنّف كتبا في ذلك كله . وكان حسن التدبير للأمور والسياسة محبّا لأهل العلم كثير الميل إلى أرباب الصلاح والدين ، ولو أخذت في ذكر مناقبه وحسن سيرته لجاءت مجلدات عظيمة ولم أقدر أستقصى على بعضها ولم يسمع بأن كان لبني العباس وزير مثله قبله ولا بعده « 706 » رضي الله عنه وأرضاه - . وفي سنة أربع وخمسين وخمس مائة غرقت بغداد الغرق الثاني « 707 » . وتوفى المقتفى لأمر الله - رضي الله عنه - في مستهلّ شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمس مائة وصلّى عليه [ ولده ] المستنجد باللّه ودفن في داره سنة ثم نقل إلى الترب بالرصافة [ 116 أ ] . وانقضت أيام المقتفى لأمر الله - رضي الله عنه - .